الشيخ أحمد بن علي البوني
45
شمس المعارف الكبرى
واعلم أن حامل هذه الأسماء وذاكرها تكرم أخلاقه ، وتجود بالكرم والرحمة للناس به ويشاهد من معاني اللطيف عجائب ، ويحصل له القبول ويحمد ظاهره وباطنه لأن فيه اسم اللّه الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، وهو من أعظم الأذكار وأشرفها . ومن لازم على ذكره كشف له عن أسرار عجيبة ويسر له المطلوب ورزق المرغوب في الأمور العاجلة ، ومن دوام على هذه الأسماء نصف الليل شاهد من العجائب على قدر همته . ومداومتها [ تفتح ] الأسرار المكنونة ، ولا يداوم على ذكرها أحد إلا ورأى من أمور العوالم من الملكوت العلوي ، وسخر له كل عالم من الملائكة ، وهي الكلمات التامات ، وفيها بدائع الأسرار ، فمن ذكرها مع اسمه الكافي وهو يتمنى شيئا ناله من حيث لا يدري ، ولا يخطر بباله ولا يذكره أحد وهو في مرتبة واهية ، وهمته تطلب أعلى منها إلا يسر اللّه له تعالى الوصول إليها من غير تعب . ومن استدام ذكر الكافي والجامع على شيء ضاع له وجده ورجع إليه ما فقد ، واسمه العفو يصلح لدفع المؤلم من الأمور العظام ، والرؤوف ذكر للخائفين ما تلاه ملهوف إلا وجد الطمأنينة وسكن روعه ، ومن داوم على ذكره إلى أن يغلب عليه منه حال مع خلو المعدة من الطعام ، وأمسك النار بيده فإنه لا تضره ، ولو تنفس على قدر يغلي بطل غليانه بإذن اللّه تعالى ، ويضيف إليه الحليم والرؤوف والمنان تقول : يا رب يا منان . وإذا كتب هذه الأسماء في ساعة القمر وقابل من يخاف شره كفاه اللّه تعالى شره عند رؤيته ، ولا يستديم هذه الأسماء الثلاثة من غلبت عليه شهوته إلا أزال اللّه عنه ذلك . ولنرجع إلى ما كنا بصدده من فوائد بسم اللّه الرحمن الرحيم إنها لما نزلت فرح أهل السماوات بها من الملائكة واهتز العرش لنزولها ، ونزل معها من الملائكة ما لا يحصي عدده إلا اللّه وازدادت الملائكة إيمانا وتحركت الأفلاك وذلت لعظمتها الأملاك ، وكانت بسم اللّه الرحمن الرحيم مكتوبة على جبهة آدم عليه السّلام قبل أن يخلق بخمسمائة عام ، وكانت بسم اللّه الرحمن الرحيم مكتوبة على جناح جبريل عليه السّلام يوم نزوله على إبراهيم عليه السّلام قال بسم اللّه يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وإن بسم اللّه الرحمن الرحيم كانت مكتوبة على عصا موسى عليه السّلام وكانت كتابتها بالسريانية ولو لاها ما انفلق له البحر ، وإن بسم اللّه الرحمن الرحيم كانت على لسان عيسى عليه السّلام حين تكلم في المهد ، وكان يتلوها على الموتى فيحيون بإذن اللّه تعالى ، وإن بسم اللّه الرحمن الرحيم كانت مكتوبة على خاتم سليمان عليه السّلام . ومن خواص بسم اللّه الرحمن الرحيم : أنها مكتوبة في كل أول سورة من القرآن العظيم . ومن خواص بسم اللّه الرحمن الرحيم : إذا تلاها شخص عدد حروفها سبعمائة وستة وثمانين مرة سبعة أيام متوالية على نية أمر كان له كل ذلك من جلب خير ، أو دفع شر أو رواج بضاعة فإنها تروج بإذن اللّه تعالى . ومن خواص بسم اللّه الرحمن الرحيم : أن من قرأها عند النوم إحدى وعشرين مرة آمنه اللّه تعالى تلك الليلة من الشيطان الرجيم ، ومن السرقة ومن موت الفجأة ، وتدفع عنه كل بلاء . ومن خواص بسم اللّه الرحمن الرحيم : أنها إذا قرئت في وجه ظالم خمسين مرة أذله اللّه تعالى ، وألقى هيبته في قلب ذلك الظالم وأمن من شره . ومن خواص بسم اللّه الرحمن الرحيم : أنها إذا قرئت عند طلوع الشمس